الجنوب والخطر القادم من البعارين.

: الجمعة 6 أبريل 2018 - 9:15 مساءً
الجنوب والخطر القادم من البعارين.

مكسيم محمد :
أعتقد أخذ الحديث عن تشكيلات المجلس الانتقالي وقتا كافيا من التمحيص, والتهويل الذي لا ينظر للبعد السياسي والمرحلة ، بل ينظر من الزاوية التي يقف منها الكاتب . وكلا له كيله يكيل بها ، نادرا ما صدفت نقدا جميلا ومهذبا ينبه ويقترح ، وقرأت كتابات لبعض حاملي مشاعل الهدى ، قراءة تحز في النفس حسرة وألما ، لِما وصل به حالنا الثقافي والسياسي من الهبوط نزولا ، فأحسست أنها جرع الجهل والمناطقية التي غُذيت بها عقولنا في الحقبة الماضية . أحبتي كان الأجدر بهؤلاء  أن يجربوا من يسيئون  الظن فيهم فترة ، وحينها يستدعوا الأحكام ، أما الحكم وتوزيع الاستحقاقات على أبناء الطينة الواحدة كلا حسب هواه فهذا من شأنه يفتح الباب أمام دعاة المناطقية فيفضي إلى تمزيق نسيجنا الاجتماعي ، حتى الذين يكتبون عن معايير اختيار أعضاء المجلس الانتقالي ، غاب عنهم معايير النقد والكتابة , فتجدهم يستدعون بأحكامهم حُقب ماضية ،دُفينت بأوار شعب الجنوب في 2007م ، يبعثون حقبة ماضية من مرقدها ، لا يستدعي الأمر أن نتعصب وننشر الخطابات المتشنجة على إخواننا وأبناء طينتنا كانوا في المجلس الانتقالي أو السلطة المحلية ، لأن ذلك فرزا خطير قادم لنا من الداخل الجنوبي بقصد أو سواه ، دوره يمزق النسيج الاجتماعي ويؤدي إلى التفتت والانشطار ، أحبتي إنه من المؤلم أن نرى القوم شمالا يزدادوا تكتلا واجتماعا واتحادا رغم خلافاتهم السياسية لأنهم ( يأجلون خلافاتهم ، ويعملون بما يتفقوا عليه وأن كان خلافاتهم 90 % يأجلونها ) , عكسنا تماما لو ما يجمعنا 90%، ولكن ستغرقنا ال10% في تفاهات وسنتوغل في التفاصيل التي بها الشيطان ).
أحبتي  أن الحسرة تستوطن كل وطني غيور عندما يرى أبناء جلدته يبدعون في صناعة التعصب والتشرذم ، وهدر الطاقات ونسف المقدرات ، ظهر جليا لدى البعض مرض النرجسية المغلفة بالوطنية وهذا المرض استفحل عند البعض وظهرت أعراضه في شكل دمامل وجراحات في جسد مجتمعنا الجنوبي اليافع ، وهذه الدمامل والجراحات نذير تستدعي العمل الجراحي لها سريعا وتنظيفها وعدم إهمالها وإلا أزداد تقيحها وتفاقم خطرها . لماذا أصبحنا نفتقد للنقد  السياسي  الذكي الذي نحافظ به على نجاحنا ونحتفظ بمقدرات الوطن ومكتسباته؟ . أحبتي والله أنني لأستحي من بعض الشخوص الذين نكن لهم حبا واحتراما فنراهم يجرجرون حبلا ليس فيه بعير ، والبعض يعمد على القدح والمراوغة والتسول السياسي ، والبعض تحولوا إلى ( بعارين ) وضع خطا تحت كلمة بعارين .   قُرّائي الأعزاء تحولت مجموعاتنا إلى ( لوبيات) وحتى أكون منصفا وغير مبالغ – شكلّوا تكتلات من المعارضة وأتفقوا التمترس خلف فكر يدحض حتى الإيجابيات ولا يعبهون لشيء ، مع أننا لم نر فيهم مزيدا من فصاحة ولا بيان وتحولوا إلى طرائق قددا . والأخطر من هذا وذاك لغة التعميم في الأحكام وهي لغة تعمل على إلغاء العقل وتهميش الفكر والتجرد من الوطنية ، فتجد بعض العبارات والأحكام المعلبة الجاهزة ، ثم تنداح وتنساب هذه القائمة من الأحكام المُبغّضة لبعضنا البعض وتجري مجراها دون رادع . أحبتي إلى هنا كفاهم، ولهم أن يتوقفوا عن الحكم السابق لآوانه عن المجالس الانتقالي ،والمرحلة حرجة جدا تتطلب منا أن ننفض الغبار عن عقول رانت عليها العصبية والمناطقية والنرجسية المقيتة ، وعلينا أن نستشعر بالمسئولية جميعا دون استثناء ، فقضيتنا الجنوبية إكسير حياتنا ، وننشر ثقافة الحب لبعضنا بعضا وأن ننظر لذلك الطيف من التنوع الاجتماعي بإيحابية وأن ننظر إلى الفضاءات الكبيرة ، التي تجمعنا وتسرّع بنا نحو هدفنا المنشود بتقرير المصير .
وعذرا لمن استُقصد ما لم أقصد .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الملاح نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.