مقالات

المحددات المختلفة للجريمة وانتشارها

مقال لـ:عنتر صالح نصر الردفاني:

مقال لـ:عنتر صالح نصر الردفاني:

ان الجريمة في العصر الحالي اصبحت متفشيه بشكل فضيع ممايبعث على القلق في كل الاوساط فلم تعد الجريمة قليله كما في الماضي بل ازدادت توسعا وانتشارا وتنوعا كذلك ان هذا الارتفاع الرهيب في مستوى الجريمه يترتب عن عوامل كثيرة واهمها بطبيعه الحال العوامل الاجتماعيه الاقتصادية.


وتعرف الجريمة. بانها فعل اوامتناع يخالف قاعدجنائيه يحدد لها القانون جزاء جنائيا والمشرعون للقوانين هم الذين يضعون قواعد السلوك امرين بالامتناع عن فعل بعض الاشياء اواتيان بعضها الاخر ولاحكام المشروعه من قبل المشرعين ترتبط عاده باانظمة الدول المختلفة وسياستها.


والجريمه تعد كل سلوك يخالف المعايير الاجتماعيه وفي حالة تكرارها باصرار يتطلب تدخل اجهزة الضبط .
والجريمه في حقيقه امرها لاتعدو الاان تكون شكل من اشكال السلوك الانحراف عن السلوك السوي. إلا ان القانون الجنائي وضع لها طابع الجريمة اوالسلوك الانحرافي اوالسلوك الغير مشروع وذلك لمخالفتها لنص معين في القانون الجنائي السائد في المجتمع.
ونظرآ لاهميةظاهرة الانحراف عن السلوك السوي كمؤشر للجريمة فقد احتلت دراسة هذه الظاهرة جزء لايستهان به من التخصصات المختلفة مثل علم النفس وعلم الاجتماع والقانون حيث زحمت هذه التخصصات بما يستعصي حصرة من المولفات والبحوث التي تناولت هذه الظاهره محاولة تفسيرها والكشف عن العوامل التي تقف وراء نشاتها .


فالجريمة ظاهرة اجتماعيه لايخلو منها مجتمع من المجتمعات فهي تحصل في كل المجتمعات وليست محصورة في فئة اووسط اجتماعي محدد وهي ايضآ ليست مرتبطة بوقت اوفتره معينه فهي نشات منذ بداية التاريخ البشري إلا انها تختلف كمآ ونوعآ من مجتمع لاخر ومن زمن الى زمن.حيث ان الجريمة ظاهرة اجتماعيه تمس افراد المجتمع واخطارها تقع عليهم والمجتمع يتاثربذلك كله من حيث مجالها اوسلوبها اوالهدف منها فكانت تصب على جرائم القتل. وتعاطي المخدرات وتجارت الجنس ولاغتصاب والسرقه وغيرها .


فواقع مجتمعنا اليوم يؤكد علىان مختلف الجرائم مردها الى متغيرات اجتماعية متعددة ولعل ابرزها واهمها ظاهرة الفقر الذي اصبح من سمات العصر الحديث الامر الذي يؤدي فرض تحديات على صانعي القرارومنفذيه .والنتيجة للتحولات الاجتماعيه ولاقتصادبه العامه وسياسة الحرب على الجنوب وماافرزته من وقائع مولمه على المجتمع فقد زاد اهتمام عامة الناس بالخوف من انتشار الجريمة بكل ابعادها واشكالها المختلفة.


وعلى الرغم من التراكم الكبير في البحوث الميدانيه التي اجريت في هذا المجال الا ان الاهتمام بهذه المشكلة لازال متجددآ علمآ بان اغلبية البحوث تتناول الانحراف الاجتماعي من البعد القانوني فقط.


ومن خلال هذا الطرح نجد العديد من الدراسات التي عالجت موضوع الفقر وموضوع الجريمه لم تهمل التحولات الاجتماعيه التي تحدث على المستوى المحلي اوالعالمي على اعتبار ان هذه العمليات تشكل المحددات الأساسية لكل الظاهرتين في الدول المتقدمه والبلدان الناميه وبلدنا يعتبر ضمن قائمة هذه البلدان التي تفشي فيها ظاهرة الفقر والجريمه حيث شغلت. الظروف الاقتصاديه ولاجتماعيه للافراد والجماعات وعدم المساواه الاجتماعية اهتمام اخر من العلماء والمفكريين والمصلحيين الاجتماعيين ونسبو اليها كثيرا من الامراض والعلل الاجتماعيه وفي مقدمتها ممارسة الجريمه.وقد اعتقد بعضهم ان الامراض الاقتصاديه ولاجتماعيه في بعض البلدان المتطوره كاامريكا مثلا هي المسؤوله الى حد كبير عن الجريمه وعن تزايد معدلاتها وقد اسهم عدد كبير من علماء الاقتصاد واخرون بما فيهم علماء الاجتماع. بدراسات متعددة لتوضيح اثر العوامل الاقتصاديه وعدم المساواه الاجتماعيه في تشكيل العوامل الاساسيه للانحراف والجريمة .


وفي هذا الاتجاه اكد العالم روبرت ودسن انه حيث تكون معدلات الجريمه مرتفعه تكون البنيه الاقتصادية ضعيفه ويتمثل هذا الضعف في اهمال المشاريع الاقتصاديه والحيويه ونمو البطاله وتزايد معدلات الخراب وتدمير الاشياء والممتلكات بسبب الافتقار الى الخدمات العامه والدعم المالي.
ويؤكد جيفري اهميه العوامل الاقتصاديه في الدفع الى ارتكاب الجريمه بقوله:ان المدخل الاساسي للسيطره على الجريمه ومحاولة منعها اوضبطها له صله قويه بما اصبح يعرف اليوم بالتحليل الاقتصادي للجريمه.


فالانسان بوصفه كائنا اجتماعيا فانه يتاثر بهذا المجتمع ويحاول في المقابل التاثير فيه ولكن يكون احيانا هذا التاثير ذات طابع سلبي اواجرامي واذا ماتتبعنا السبب فانه ينطلق من الفرد ولاسره فالمجتمع والفرد والفرد في بداية نشاته يكون ضمن اطار الاسره ومن هنا تبدا مرحلة تكوين الشخصيه .


والاجرام لاياتي بين ليله وضحاهاوانما هونتيجة تراكمات بعيده المدى اي انهاتنطلق من النواه الاولىاي مرحلة الطفوله حتى الشباب فعاده مايكون المجرم في طفولته طفلا منحرفا اي سلوكه غير سوي وواجب الاسرة في مثل هذه الحالات هو الانتباه الى الطفل. وملاحظة سلوكه وتصرفاته فان كانت غير طبيعية بمعنى عنيفه غير متازمة وجب الاهتمام بالطفل ومحاولة علاجة من مشاكله النفسية لان اهمال هذا الطفل في افعاله (العنف السرقه_الكذب)سوف يتطور الامر عنده تدريجيآ حتى يصبح بمثابة عادة اوحرفة مستقبلية فمن تعود مثلا على العنف والشجار والاعتداء على الاخرين. الاستيلاء على حاجاتهم سوف يتعود تدريجيآ الى مجرم محترف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق