مركز عدن ومؤتمره الاول عن المرأة العدنية..وكسر طوطم التقليد .

: الخميس 8 مارس 2018 - 9:56 مساءً
مركز عدن ومؤتمره الاول عن المرأة العدنية..وكسر طوطم التقليد .
نصر باغريب.

كتب/ نصر باغريب:

مجددا يرسخ مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر، وجوده كمؤسسة رائدة يسير بخطوات ثابتة ومنهجيه لتعميم مبادئ العلمية في معرفة ذواتنا وتراثنا ونبش تاريخنا وفهمه، وتبصيرنا لانجع السبل واصدقها للولوج للغد المأمول.

اليوم الخميس كان يوما استثنائيا بمعنى الكلمة، فهو اليوم الذي نحتفي به بالمرأة وأصل ديمومة الحياة وكفاحها وبهجتها..، المرأة الام والابنة والاخت…الخ.

ففي هذا اليوم ال 8 مارس من كل عام تحتفي بلادنا والعالم كله بالمرأة وتكريمها لتأكيد دورها في اضفاء الانسانية وقيمها ومكنوناتها على كوكبنا..، وهكذا مناسبة مميزه كان لزاما على مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر وكجزء من أهدافه ان لاتمر دون ان يبرز  مكانة المرأة في ماضينا وحاضرنا وقادم أيامنا.

لم يكن الاحتفال بالمرأة الذي أقامة مركز عدن بالتنسيق مع مركز المرأة بجامعة عدن، احتفالا تقليديا رتيبا، اعتياديا كما كنا نشهده ونعهده خلال الاعوام الفارطة..، فاحتفال اليوم “الخميس” الذي احتضنته قاعة البترا بفندق كورال بمديرية خورمكسر، كان مختلفا ويليق بهيبة مناسبة عيد المرأة ال 8 مارس.

ومايدعونا للقول انه مختلفا هو طريقة الاحتفاء بالمرأة الذي كان علميا بامتياز..، مدشنا ولأول مرة في تاريخ بلادنا “المؤتمر العلمي الأول عن المرأة”، والذي قدمت فيه أوراقا علميا تبرز وتوثق وتكشف عن خفايا أدوار المرأة في مرحلة ماقبل الاستقلال الوطني للجنوب العربي التي سميت حينذاك (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية).

وعوضا من ان يكون الاحتفال بعيد المرأة خطابيا ديكوريا ينضح بالكلمات المنثورة المنمقة، جاء احتفال اليوم ليؤكد على عظيم الامتنان للمرأة التي يصعب الحديث عن الحياة بدونها ويصعب التطلع  لأي تنمية أو تطور دون ان تكون هي أحدى اعمدته أو جناحيه جنبا الى جنب مع مكون الحياة الاخر “الرجل”.

ويعد تنظيم مؤتمر علمي أول عن المرأة من قبل مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر ، وتلاوة اوراق علمية عنها، اختراقا نوعيا وعميقا لطريقة وشكل الاحتفاء بالمرأة في بلادنا.

وقد هدف هذا المؤتمر العلمي الاول ببلادنا إلى وضع ملامح تاريخية واضحة عن المرأة في عدن ابان حقبة الاستعمار البريطاني لمدينة عدن، وتبيان مشاركتها في مفاعيل الحياة العامة للمدينة، والى لفت النظر لامكانية الاستفادة من تجارب المرأة العدنية بالماضي وتعزيز دورها في راهنا.

ان التناول العلمي للمرأة في ذكرى عيدها السنوية، هو طريقة محمودة لتقديرها وتكريمها والعرفان بمكانتها ودورها وتضحياتها تجاه مجتمعها ووطنها وأيضا تجاه الرجل.

وكشفت الاوراق العلمية التي طرحت بالمؤتمر ادوار المرأة وريادتها في العمل الوطني ومقارعة الاستعمار قبل استقلال الجنوب، واسهاماتها الكبيرة سياسيا ونقابيا وثقافيا وادبيا واعلاميا وصحفيا واجتماعيا ورياضيا وتعليميا، ناهيك عن دورها بالتجديد الحضاري والمدني بعدن.

ونعتقد ان الاوراق المقدمة للمؤتمر استطاعت ان تغطي مساحة واسعة من ادوار وقضايا المرأة العدنية قبيل الاستقلال الوطني للجنوب، الامر الذي سيوجد في ختام المؤتمر وثيقة تاريخية مكتوبة ستعد اضافة نوعية للتاريخ المدون عن المرأة بمدينة عدن.

ولايفوتنا هنا ان نلفت الى ان التوصيات التي صدرت اليوم عن المؤتمر ستشكل رافعة حقيقية لقضايا المرأة وطموحاتها شرط ان تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع.

تحية للمرأة بعيدها ال 8 مارس، وتحية لمركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر على مبادرته المحمودة، وكسر طوطم التقليد، ولسيره الواثق لنبش تاريخنا واخذ العبر منه وفتح ابواب رحبة للمعرفة والتنوير للمستقبل.

رابط مختصر