الإرهاب لا وطن له

: الأحد 12 فبراير 2017 - 8:18 مساءً
الإرهاب لا وطن له
محمد ناشر مانع

التطرف من الآفات الأكبر والأبرز التي تلحق التدمير والاستنزاف للمجتمع وهو من التحديات الكبرى التي يواجهها مجتمعنا خاصة في ظل الضبابية وغياب الدولة المركزية المتماسكة وإزدواجية المعايير .. والإرهاب ظاهرةً عالمية لا مكان ولا وطن لها ، فلا تخلو دولةٌ واحدة في العالم منه ، فقد ظهرت خلاياه في كلٍ من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا إضافة إلى الوطن العربي المليء بهذه الخلايا فضلاً عن دولٍ في شرق آسيا وكانت وما تزال هناك دول تعدُّ حاضرة وحاضنة له . و يأتي من أسباب الإرهاب التمايز الطبقي وغياب العدل وانتشار البطالة والفقر وعدم الانضباط بتعاليم الدين وقيمه السمحاء وسوءة الأنظمة العربية والإسلامية المتخلفة هذا فضلاً عن وجود دولٍ تعمل على دعم تزايد وتنامي هذه الخلايا . والتطرف لا يقتصر على دين فحسب بل هو موجود في كل الأديان . فقد تم اغتيال الزعيم العالمي الكبير غاندي على يد رجلٍ هندوسي متطرِّف وبعمليةٍ مماثلة اغتيلت الزعيمة أنديرا غاندي واغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أن يوقع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين عندما وجه شابٌ صهيوني متطرف مسدسه وأفرق عدداً من الرصاص إلى قلب الضحية وبتسهيل من اللوبي الصهيوني . كما أن السبب المباشر لإندلاع الحرب العالمية الأولى هو قيام شابٍ صربيٍّ متطرف باغتيال ولي عهد النمسا في 28 يوليو عام 1914 ميلادياً . وعليه فإن الحرب العالمية الثانية التي تُعدُّ أعنف حرب على ظهر الكوكب والتي قتلت في أقل من ست سنوات أكثر من ستين مليون إنسان ، جاءت بسبب الآثام التي أُرتُكِبت في الحرب العالمية الأولى وبسبب التطرف العرقي والعنصري والهيمنة والاستحواذ .
إذاً ولكي نحارب التطرف في بلادنا علينا إحياء المؤسسات والمساعدة على نشر وبسط نفوذ الدولة وترشيد الخطاب الديني وإغلاق كل المؤسسات الدينية التي تفرِّخ هذه الخلايا ، وعلينا أن ندرك تماماً أن هناك من يمارس إرهاب الدولة فنظام علي سُلحفاة يضخ أموالاً ضخمة لاستمرار نزيف حمامات الدماء في الجنوب في ظل شحّة أو غياب الدعم المادي واللوجستي للجنوب من الطرف الذي قدَّمَ الجنوبيون له الكثير من الانجازات التي لولاها لاهتزَّت هيبتهم وتعرَّضوا من دول العالم للإحراج ومع ذلك لم يقدِّم لهم أي شيء يصل إلى تحقيق الغايات .
لكن الأمل ما زال قائماً في أن تتفهم دول الخليج قضية شعب سُلِبَت أراضيه بأبشع احتلالٍ عرفه تاريخ البشرية المعاصر .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات