هل نحن تجربة فاشلة..؟؟

مقال لــ :  حسين بن دينيش القعيطي

يُحكى أن الغراب أُعِجبَ بمشي الحمام ،فأراد أن يقلدهُا ،فقال في نفسه :
لن استطيع تطبيق مشي الحمام إلا إذا تناسيتُ مشيتي التي تعودت عليها !
فاستمر يمشي خلف الحمام وهو ينظر إلى أرجُلِها محاولًا تطبيق حركاتها بدقة ، و لاينظر إلى طريقه ، فكان يقع في الحفر ويصطدم في الأحجار والحواجز ،ويعود إلى العُش وهوينزف ومنهك من التعب .
ومضت الأيام والشهور وهو  يمشي خلف الحمام حتى أقعدهُ التعب وألامتهُ الجراح والكسور  لدرجة أنه أصبح غير قادر على الحركة فمكث في العُش عدة أيام لا مأكل ولا مشرب ،فعاتب نفسه على كل ماحصل له ثم أعلن توبتهُ عن فعل الحماقات وقررالعودة إلى
حياته السابقة ،ومشيتهُ الطبيعية ،غير أنه لم يعد يتذكر كيف كان يمشي ; لأنه محاها من ذاكرته فلا تعلم مشي الحمام ولا سَلِمَ من التعب ولا استطاع أن يتذكر مشي الغُراب، فكلما حاول أن يمشي يقع على الأرض، حتى قالت الطيور :
“لا فلحَ بالتعليمِ ولا استَعادَ مشيهُ القديم !”
فهل تنطبق علينا حكاية الغراب ؟
ولو أن الغراب تميزعلينافي بعض الأمور ..الغراب على الأقل احتفظ باسمه وحاول أن يستعيد مشيته أما نحن لا احتفظنا باسماءنا ولا حتى حاولنا العودة إلى واقعنا.!

نحن حين منحنا الله فرصة الاستقلال عن بريطانيا اخذناها فرصة للإنتقام من أجمل ماكان لديناً، انتقمنا من الماضي المشرف..
من ديننا..
من رموزنا من عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا..
هربنا من الواقع  إلى الوهم، سعينا بارجلنا إلى الهاوية ،وتشبهنا بمن لا يشبهنا ..
استوردنا أفكار جاهزة لا تناسبنا ،حتى تجمدت  عقولنا وتبلدت أفكارنا !
نحن تجربة فاشلة علينا أن نعترف ،وعلينا أن نعود إلى حيث وقفنا لا إلى حيث انتهينا ..
نحن لم نجتاز مرحلة من المراحل حتى نواصل سيرنا ؛بل اننا توصلنا إلى مفترق طرق وتفرقنا فلماذا نستمر بالتّيِه؟ِ ونحنُ نعرف طريق العودة، لنرفع قواعدالبناء على أُسس قوية وثابتة لا على أنقاض الماضي القريبِ الهش؟؟!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق