الحداثة الطبيعية والحداثة المحمولة وأزمة التجديد في الأدب العربي .

مقال لــ : بدر العرابي.

لنمنح لغتنا العربية ،ما منحها الله من خصائص الانمياز ،إذ جعل من البيان فيها ،مالم يجعله في لغة أخرى ،جعلها اللغة المتوثبة ،التي لاتقف عند دلالة واحدة ،تتناسل دلالاتها ،لتغطي حاجات التعبير الإنساني وبأشكال متعددة ،حتى لو تم ترجمتها للغة أخرى عبر خطاب أدبي _سيجد الآخر بعض الانمياز ولربما لم يجده في أدب لغته

وحين نقول الحداثة ،فهذا مصطلح عربي محض ،وهناك فرق بين الحداثة الوافدة التي توفد علينا من الخارج ،والحداثة المنبثقة من لغتنا وأدبنا وأشكاله الجمالية .

فماحدث من غموض في مصطلح الحداثة في الأدب العربي كان نتاج تيار حاول استيراد ما يدعي أنها حداثة ،من الغرب ،ليسقطه على واقعنا الأدبي ،ويكمن الخطاً هنا في عدم تنبُّه هؤلاء أن للسياق الثقافي الحامل للأدب والأدبية اليد العلياء في إحداث التجديد والتنشيط ،فكان ما أفودوه لايشبهنا ولايشبه لغتنا ولا ثقافتنا ،وليس في ذهنيتنا الجمعية استعدادات جذرية وأصلية لقبوله لأن الذهنية تتشكل من إرث مرجعي خاص يضع بصمته التي لاتشبه الآخر ،وهكذا الحال إن جرَّبنا نحن العرب الانطلاق من لغتنا وأدبنا ،لأن نحدث ونجدد في قوالب آداب الأمم الاخرى،فلن نجد قبولاً بالمطلق ،لأن الأدب ،لايعني اللغة وحسب ،لكن يعني الخلفية الثقافية والفلكلورية والإنسانية وقيمها ،والعواطف الجمعية والبنى الوجدانية ،وقوالب الدهشة والروحانية ،،تلك المدخلات تدخل في تعالق مع وسيلة الكلام والاتصال ،لتفضي إلى نسق من القبول والأريحية والاستقرار النفسي والاجتماعي والروحي .

ومن ثم فأن من حاول أن يحدث في الأدب العربي وأشكاله عن طريق المغالطة والتدليس من خلال إسقاط قوالب الثقافات والآداب الأخرى ،على أوعية وإطارات الأدب العربي _فقد ارتكب خطأً فادحاً ،ضرب حتمية التجديد في الأدب العربي بمقتل ،وخاصة في عصر ما أسموه بالنهضة .

لكن بالمقابل ثمَّة حراك أدبي مضى قدماً ،منطلقاً من موروثنا وطبيعة أدبنا ولغتنا ،ومنسرباً مع الطاقات الكامنة في لغتنا وقوالب أشكالنا الأدبية ،لكنهم يواجهون معضلة الانطباع السابق الذي نتج عن دعوة الحداثة المضللة ،التي اعتمدت على النقل من الآداب الأخرى تحت مسمى حداثة ،وغدت أي دعوة للتجديد والحداثة من الداخل ،تُعدُّ في نظر قطاع عريض من المشتغلين في الأدب في الداخل _تعدُّ من قبيل الحداثة الوافدة .

مخاض نقاش في نادي الشعر ،عدن .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق