احتجاجات ليلية جديدة في الأردن رغم استقالة رئيس الوزراء

الملاح نيوز/ متابعات:
شهدت عمان ومدن أردنية أخرى، ليل الاثنين الثلاثاء 05 يونيو 2018، تظاهرات جديدة ضد قانون ضريبة الدخل المزمع طرحه قريبا على مجلس النواب، ما دفع الملك الاردني عبد الله الثاني الى التحذير من “دخول البلاد في المجهول”.
وجاءت هذه التظاهرات الرغم من استقالة رئيس الوزراء الاردني هاني الملقي الاثنين على خلفية الاحتجاجات المتواصلة منذ حوالى أسبوع ضد ارتفاع الاسعار وقانون يزيد من الاقتطاعات الضريبية على المداخيل تشمل الرواتب الصغيرة.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس أن نحو ألفي شخص تجمعوا قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان مساء الاثنين حتى الساعة الثانية والنصف فجر الثلاثاء وسط اجراءات أمنية مشددة. ورددوا هتافات غاضبة ضد صندوق النقد الدولي مثل “فليسقط صندوق النقد الدولي”.
ويفترض ان يدرس مجلس النواب قانون الضريبة قريبا. واتخذت الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية سلسلة تدابير شملت إجراءات تقشف ورفع أسعار خصوصا بالنسبة الى المحروقات والخبز وذلك استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي بإجراء إصلاحات اقتصادية تمكن المملكة من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وردد المتظاهرون الذي حملوا أعلاما اردنية ليلا “بدنا حقوق وواجبات مش مكارم ولا هبات”، و”طاق طاق طاقية حكومات حرامية”.
وشهدت مدن اربد وجرش والمفرق (شمال) والزرقاء (شرق) والكرك والطفيلة والشوبك (جنوب) احتجاجات مماثلة.
ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام في الاردن الى 20%، ونسبة البطالة الى 18,5% في بلد يبلغ معدل الاجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الادنى للأجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة “ذي ايكونومست”.
وتتكرّر التظاهرات في مناطق مختلفة في الاردن منذ حوالى أسبوع في المساء بعد إفطار رمضان، وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل. وكانت تطالب باستقالة الحكومة.
وقدم الملقي استقالته يوم الاثنين 04 يونيو 2018 الى الملك عبد الله الذي وافق عليها.
وقال مصدر حكومي إن الملك عبد الله كلف وزير التربية الحالي عمر الرزاز الخبير في الاقتصاد تشكيل حكومة جديدة.
لكن ذلك لم يقنع على ما يبدو المتظاهرين.
مستمرون حتى الاستجابة للمطالب
وقالت الدكتورة الصيدلانية بشرى ابو جبارة (34 عاما) التي شاركت في التجمع الليلي في عمان لوكالة فرانس برس “الحراك عندما نزل الى الشارع لم يكن موجها ضد الملقي كشخص بل ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وزيارة الاسعار”.
واضافت “نحن نريد ان تستجيب الحكومة لمطالبنا وتسحب مشروع القانون، وهذا لم يحصل حتى الآن”.
وأكدّ الطالب الجامعي أحمد أبو غزال (23 عاما) أن “مطالبنا تتمثل بتغيير نهج الحكومة الاقتصادي وليس فقط تغيير رئيس الوزراء، لقد تعبنا من عملية تغيير الوزراء، هذا الكلام لن يجدي وليست له نتائج”.
وقال الملك عبد الله مساء الاثنين خلال لقاء مع ممثلين عن وسائل الاعلام “الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي”.
واضاف “الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون”.
وأشار الى انخفاض “المساعدات الدولية للأردن رغم تحمل المملكة عبء استضافة اللاجئين السوريين”.
ويعتمد الاردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية خصوصا من الولايات المتحدة ودول الخليج.
وتلقى العاهل الاردني خلال الايام القليلة الماضية اتصالات هاتفية من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان واستقبل نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي أنس الصالح. وتناولت المحادثات على الارجح الازمة الاردنية.
وبحسب الامم المتحدة، هناك نحو 630 ألف لاجئ سوري مسجلين في الاردن، بينما تقول المملكة انها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت العشرة مليار دولار.
وأشار العاهل الاردني إلى أن “الأوضاع الإقليمية المحيطة بالأردن، من انقطاع الغاز المصري الذي كلفنا أكثر من أربعة مليارات دينار (5,6 مليار دولار)، وإغلاق الحدود مع الأسواق الرئيسية للمملكة (في اشارة الى سوريا والعراق) والكلفة الإضافية والكبيرة لتأمين حدودها، كانت وما زالت السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي نواجهه”.
وتعرض الانبوب الذي يزود الاردن واسرائيل بالغاز المصري الى سلسلة من الهجمات في شبه جزيرة سيناء المصرية، بعد الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك في 2011. وكان الاردن يعتمد على غاز مصر في انتاج 80 بالمئة من الكهرباء التي تحتاج اليها المملكة، قبل ان يتحول الى الوقود الثقيل الذي تقول الحكومة انه يكلفها خسائر تقارب مليون دولار يوميا.
وحركة الاحتجاجات الحالية هي الاكبر منذ نهاية عام 2011 عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق